دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-01-31

كوميديا بحرية

عاطف أبو حجر

قبل أيام قرأتُ خبرًا طريفًا حدث في تونس، فابتسمتُ أولًا، ثم أعدتُ القراءة، ثم ضحكتُ، ثم سألتُ نفسي السؤال الوجودي المعتاد:
هل أنا أقرأ خبرًا صحفيًا أم مشهدًا محذوفًا من فيلم كوميدي؟

الخبر يبدأ بدايةً عاقلة توحي بالثقة: سيارة تسقط من على الجسر المتحرّك في مدينة بنزرت، المدينة التونسية الاستراتيجية والسياحية الساحرة، وآخر معاقل الاستعمار الفرنسي. لا خسائر بشرية تُذكر، وتدخّلٌ سريع من الجهات المعنية، وكل شيء يبدو تحت السيطرة. إلى هنا، الأمور طبيعية، بل مطمئنة. لكن فجأة، وبدون سابق إنذار، يقفز علينا الأخطبوط قفزةً بهلوانية داخل النص، لا من البحر، بل من داخل السيارة نفسها!

وهنا أدركتُ أنني لستُ أمام خبر حادث مرور عادي، بل أمام حادث منطقي مكتمل العبث. أخطبوط داخل سيارة؟! كيف دخل؟ ومتى؟ وهل كان يضع حزام الأمان، أم كان مجرد راكبٍ فضولي قرر أن يرافق السائق في جولة برية قصيرة؟

ويزداد المشهد غرابة حين يخبرنا المصدر أن صاحب ونش الرافعة، وبعد عناءٍ في انتشال السيارة، أصرّ على أن يكون الأخطبوط من نصيبه. لم يطلب أجرًا إضافيًا، ولا تعويضًا عن المخاطر، ولا حتى شكرًا رسميًا… بل أخطبوط! وكأننا في زمن تُصرف فيه المكافآت البحرية بدل الحوافز المالية.

وهنا لا يسعني إلا أن أتأمل حظ هذا السائق، وحظوظ بعض البشر عمومًا. سائق يسقط بسيارته من الجسر، ينجو دون خدش، وتخرج سيارته بأضرار طفيفة، ويخرج من الحادثة بقصة يتداولها الناس، بينما يصبح الأخطبوط نجم الخبر.
وفي المقابل، هناك من يسير في حياته بحذر، لا يسقط من جسر ولا من منطق، ومع ذلك لا يحصد إلا التعب والخسارة.

لقد صدق المثل الشعبي: «تيجي مع الهبل طابات»، وصدق أكثر حين قال: «اللي ما له حظ، لا يتعب ولا يشقى». فالحظ – كما يبدو – لا يعترف بالعقل، ولا يكافئ الاجتهاد. هو كائن مزاجي، قد يزورك في هيئة فرصة، وقد يقتحم حياتك في هيئة أخطبوط!

أنا لو مكان صاحب السيارة، بترفش بنص بطن سائق الونش! على هيك حظ بفلق الصخر، لأنني شخصيًا مالي حظ مع أي منتج بحري: إذا أكلت سمك بزرط بشوكة، وإذا فتحت علبة سردين بجرح إيدي أو بيفعط الزيت بنص وجهي… وأنا مش بنص عقل حتى أسامح بالأخطبوط!

هل هو الحظ السعيد، أم أن ونش الرافعة تحوّل فجأة إلى سنّارة عملاقة؟ لا أحد يعلم، لكن المؤكد أن الأخطبوط خرج راضيًا عن المغامرة.

ويبقى السؤال معلّقًا:
هل نعيش زمنًا غريبًا؟ أم أن الأخبار قررت أخيرًا أن ترفّه عنا قليلًا؟

كل ما نعرفه أن السيارة أُخرجت، والأخطبوط أُخرج، وصاحب ونش الرافعة خرج رابحًا… أما المنطق، فقد سقط من على الجسر، ولم يذكر أحدٌ أنه تم إنقاذه.
عدد المشاهدات : ( 349 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .